أبي جعفر النحاس

190

اعراب القرآن

109 شرح إعراب سورة الكافرين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) قُلْ في موضع جزم عند الفراء على حذف اللام ، وسمعت علي بن سليمان يقول : لو كان كما قال لكان بالتاء . وهو عند البصريين غير معرب يا أَيُّهَا « يا » حرف نداء وضممت أيا لأنه منادى مفرد قد مرت العلة فيه الْكافِرُونَ نعت لأي أو عطف البيان . قال محمد بن يزيد : ليس في هذا تكرير وإنما جهل من قال : إنه مكرّر اللغة ، والمعنى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 2 إلى 5 ] لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) في هذا الوقت ، وكذا وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) انقضى هذا ، ثم قال وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) فيما استقبل وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) مثله ، وكان في هذا دلالة على نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم لأن كل من خاطبه بهذا المخاطبة ثم لم يسلم منهم أحد ، وكذا الذين خاطبهم بقولهم سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * [ البقرة : 6 ] . أَنْتُمْ عابِدُونَ مبتدأ وخبر ، وكذا أَنا عابِدٌ على حذف الواو ، ومعناها ولم تنصب « لا » كما تنصب « ما » لأن « ما » أدخل في شبه ليس فنصبت كما نصبت ليس . [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 6 ] لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) لَكُمْ دِينُكُمْ مبتدأ ، وكذا وَلِيَ دِينِ « 1 » وحذفت الياء من ديني لأنه رأس آية فحسن الحذف لتتفق الآيات ، ومن فتح الياء في قوله « ولي » قال : هي اسم فكرهت أن أخلّ به ، ومن أسكنها قال : قد اعتمدت على ما قبلها في موضع نصب .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 523 ( قرأ سلام « ديني » بالياء وصلا ووقفا ، وحذفها القرّاء السبعة ) .